رواد النهضة
أهلاً وسهلاَ بك أخي الكريم ..
حللت أهلاً .. ووطئت سهلاً ..
ياهلا بك بين اخوانك وأخواتك ..
ان شاء الله تسمتع معــانا ..
وتفيد وتستفيد معانـا ..


طريقة التسجيل في المنتدى - فيديو -


منتديات رواد النهضة تهدف لتطوير العالم العربي الإسلامي وتحقيق النهضة والتطور
 
الرئيسيةرواد النهضةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأفعى.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غيداء
الرائد الرائعالرائد الرائع
بيانات العضو
انثى
عدد الرسائل : 254
العمر : 24
العمل/الترفيه : طالبة / المطالعة و الشعر.
المزاج : صافٍ
بلدك :
الاوسمة :

نقاط التميز : 200
عارضة طاقة :
40 / 10040 / 100

نقاط : 4344
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 17/05/2009

بطاقة الشخصية
رسالتي:

مُساهمةموضوع: الأفعى.   الجمعة سبتمبر 25, 2009 11:45 pm


الافعى
ضاقت بي الدنيا و خدعتني..
و عن الحقيقة أعمتني..
نسيت أهلي و نسوني..
فصرت وحيدا أعاني..
لا شك أنّك لا تعرف قساوة الصحراء,فأنت اليوم تعيش في رخاء, لا ينغص عليك حياتك منغّص,تأكل ما لذّ و طاب,تنام فوق فراش مريح, وتتعلم في المدارس والجامعات,أمّا أنا فقد حرمت من هذا كلّه,فكم من ليلة قضيتها دون أكل أو طعام,أنام فوق حصيرة بالية أيّام الشتاء الباردة, فكنت أحسّ بالبرد يتسرب إلى عظامي فيكسرها,و لم يسعفني الحظّ أيضا في اكمال دراستي, اللهمّ القليل الذي تعلمته فكان لا يسمن ولا يغني من جوع .
لم تنته مشكلتي عند هذا الحدّ, بل كنت أيضا مقطوعا من شجرة, لا أعرف لي أهلا و لا أقارب,عشت وحيدا الى أن تزوجت احدى بنات المنطقة, كانت فتاة طيّبة هادئة,عشنا حياة ملؤها السعادة فقد رزقني الله تسعة أبناء, ستة بنين و ثلاث بنات, فحمدت الله و شكرته على نعمته.
بخلت علينا السماء بمائها,ومنّت علينا بقطرة ماء نسقي بها أراضينا لحكمة أرادها الله,فأوجسنا خيفة من الجفاف و أخذنا نترقب السماء بقلب واجف خاشع, فلم تأبه لدموعنا و أصرّت على الجفاء إلى ما لا نهاية.
و في غمرة الحيرة و الخوف, اهتديت إلى حلّ أقنعني و بعث في نفسي بعض الهدوء, قرّرت أن أستشير زوجتي في الأمر لربّما وصلت إلى طريقة تخلّصنا من براثن الموت.
ما العمل يا آمنة؟ أين المفرّ؟
ردّت بنبرة حزينة :
-أتعتقد أنّني لم أفكّر في الأمر؟ فكّرت ما فيه الكفاية..لم أجد غير حلّ واحد..
أجبتها بلهفة:
-تكلّمي..هاتي ما عندك
-قد لا تستطيع تنفيذ ما سأعرضه عليك,لكن يجب عليك أن تحاول,من أجل أبنائنا كلّ صعب يهون..
تنهدت ثم أتممت :
عليك أن تسافر إلى العاصمة..أن تجد لك عملا هناك..
قلت لها بصوت لا يخلو من السخرية:


أذهب الى المدينة؟؟حقّا لم يخطر لي على البال..هذا مستحيل !

إمّا أن ترحل, أو نموت هنا..أنا خائفة عليك من المدينة ومغرياتها أنا امرأة و لي أحاسيس و مشاعر.. ولكنني أمّ كذلك تخاف على أولادها من الموت الفاغر فاه نحوهم مهدّدا بابتلاعهم كل لحظة و ثانية.

قلت لها أخيرا:

-سارحل في الصباح الباكر..لن أكون أوّل من يضحّي بنفسه في سبيل أبنائه.

لم يغمض لي جفن تلك الليلة ,أخذت أراقب سير النجوم و أفكّر في ذهابي.. في المتاعب التي ستصادفني.. في بيتي الذي سأتركه من دون أحد ليحميه.

و مع ظهور أول خيط للشمس..أعددت نفسي للسفر. ناولتني زوجتي ما أعدّت لرحيلي,فرأيت آثار الدّموع فوق أهدابها ,قلت و أنا أربّت على كتفها:
-لا تخافي ..سأعود قريبا


قالت بصوت مرتجف:

-بإذن الله.

لم أكد أخطو الخطوة الأولى حتى سمعت نداءها..استدرت نحوها ..فرأيت بيدها شيئا لم أتبيّنه,أخذته بيدي فاذا هو مصحف صغير.

وصلت المدينة ليلا منهك القوى..أجرّ نفسي جرّا,أبحث عن فندق متواضع أقيم فيه,و حمدا لله أنّني وجدت بغيتي قبل أن أسقط جثّة هامدة من الإعياء. وما إن استلقيت حتى ذهبت في نوم عميق.

تسلّلت خيوط النّور عبر النافذة و استقرّت على وجهي,فتحت عيناي,نظرت إلى ساعتي فوجدتها العاشرة صباحا,ارتديت ملابسي على عجل وبدأت في البحث عن عمل يلائمني ..أخذت أجوب شوارع المدينة و طرقاتها, كنت كالغريب و سط أهله و ذويه . غريبا في عالم غريب.

نظرت حولي في دهشة و استغراب , و قفت حائرا لا أفقه شيئا ,ليتني لم أغادر قريتي الهادئة ..فعلا إنّ الانسان يشعر بالندم بعد فوات الأوان.

بحثت في كل مكان دون جدوى,لكنّي لم أيأس , قرّرت بيني وبين نفسي أن أبحث حتى الرّمق الأخير.
ذهبت في اليوم التالي,إلى مدرسة بجانب الفندق علّني أجد هناك ضالّتي..فتحت الباب و دلفت الى الداخل, وجدت كهلا جالسا على أحد الكراسي تقدّمت منه:


-صباح الخير..هل يمكنني أن أجد عندكم عملا؟

-عمل؟ و ما هي مؤهلاتك؟

-لا شيء..أريد عملا بسيطا.

قال بخبث:

-ان كنت تأمل في عمل عليك أن تتوجه الى دار البلدية, هي وحدها التي تستطيع أن تجد لك عملا.

غادرت المدرسة و بدأت في البحث عن دار البلدية,كنت أسأل كلّ من أعثره في الطّريق حتى وجدتها..ابتسم لي الحظّ هذه المرّة ,وجدت عملا بسيطا, كان عليّ أن أكنس شارعا بأكمله كل يوم.

لا تسل عن فرحتي و سروري, وجدت أخيرا ما يبعد شبح الموت عن وجوه أطفالي..شكرا لك يا ربّ انّك حقّا الرزاق الوهّاب.

بمرور الأيّام و الشهور تعودت على العمل,أقوم به بسرعة فائقة , و إتقان كبير..ثمّ أستريح تحت نافذة إحدى العمارات لاتناول غدائي..كان ذلك المكان يعجبني كثيرا ,مكان هادئ نظيف, و كانت تطلّ من تلك النافذة امرأة في منتصف العمر, ترقبني باهتمام شديد,حتى تسرّب الشكّ الى نفسي ,ثمّ تلاشى بعد أيّامٍ قليلة,عندما كانت تحضر لي طعام الغداء بنفسها..و علمت منها أنّها أرملة مات زوجها فبقيت وحدها لا أنيس لها و لا صديق..اطمأنّت نفسي اليها و ارتحت للحديث معها.

وجدت في تلك المرأة أخلاقا كريمة و طيبة فوق الحدود,شيئا فشيئا أخذت أبثّها أحزاني و آلامي و سرّني أن أجد أذنا صاغية لحديثي و كلمات رقيقة تقوّي النفوس الضعيفة اليائسة..أحسست أنّ لتلك المرأة جاذبية خاصّة,فعيناها الحزينتان تتراءيان لي في الظلام كلما آويت الى فراشي, وكلماتها العذبة تتردّد على مسامعي كلما خلوت الى نفسي..طغت صورتها على صورة زوجتي و أبنائي,حاولت مرارا ابعادها عن فكري لكن من دون جدوى.

دعتني مرّة لتناول الغداء في بيتها, لبّيت الدعوة طائعا,أخذت في الأكل حتى سمعتها تسألني:

-هل أعجبك الأكل؟

قلت بسرور:

-كثيرا..لم أذق مثله طول حياتي,

قالت في دلال:

-مسكينة المرأة التي تعيش وحدها , كتب عليها الشقاء..

أجبتها بسرعة:

-وهل أنت شقية؟

أجابتني بنبرة منكسرة:

-أنا أشقى أهل الأرض طرّا..أنت لا تعلم حاجة المرأة لرجل يحميها.

قالت ذلك ثم انحدرت دموع صامتة من عينيها ..لم أدر كيف قلت لها:

-هل تقبلين الزواج مني؟

مسحت دموعها بكفّها و هزّت رأسها أن نعم.

هكذا تزوجت للمرّة الثانية و عشت في كنف "منى" حياة الملوك و الأمراء.

ماذا يريد المرء من الدنيا اذا وجد زوجة تحنو عليه و توفّر له أسباب الرّاحة عن طيب خاطر.

عشت معها ما يربو عن العشرين عاما,دون أن نختلف يوما, ودون أن أسمع كلمة سيئة من فمها, نعمَ الزوجة كانت و نعمَ الرفيقة.

مرضت يوما و اشتدّ بها المرض و ازداد, سهرت الى جانبها أدعو الله أن يشفيها ويعيد لها صحتها و عافيتها..وبينما أنا عند رأسها ذات ليلة إذ سمعتها تهمس باسمي,أخذت يدها فرأيت الاخرى تمتدّ الى ما تحت الوسادة , وتخرج جرّة صغيرة ناولتنيها قائلة:

-خذ هذه الجرّة يا أحمد..حافظ عليها جيّدا..وصيتي اليك أن تدفنها معي عند موتي..عاهدني بالله أن تنفّذ الوصية..

-ستشفين باذن الله ..و ان قدّر تعالى وأن أصابك مكروه فانني أقسم أن أدفنها معكِ.

أسبلت جفنيها و تنهّدت في ارتياح..لم تلبث بعدها طويلا حتى لفظت آخر أنفاسها.

حملنا الميتة الى المقبرة ,وبعد قراءة آيات من القرآن الكريم,استعدّ الرجال لوضعها في التراب, واستعددت بدوري لرمي الجرّة لكنني سمعت أحدا يقول:

-ماهذا الذي بيدك؟

-جرّة كما ترى..طلبت مني المرحومة دفنها الى جانبها وقد عاهدتها على ذلك.

قال الرجل:

-مستحيل أن يحدث ذلك !

-بل سيحدث.. وعدتها و لن أتراجع عن وعدي..

لم أكمل كلامي حتى احسست بيده تمتدّ نحوي و تسقط الجرّة مني.

ما ان تكسرت الجرّة و أصبحت حطاما..حتى تذكّرت زوجتي و أولادي و كأنّني تركتهم بالأمس ,جريت بأقصى سرعتي ,وحجزت لنفسي تذكرة أول قطار يذهب الى قريتي.

وصلت الى القرية فوجدتها كما تركتها لم يتغير فيها شيء,طرقت باب بيتي فخرجت منه عجوز لم تعرفني,آنست فيها زوجتي.قلت لها باضطراب:

-أنا زوجك.. ألا تتذكرينني؟

سقطت على وجنتيها دمعتان و قالت:

-إنّ زوجي مات منذ زمن بعيد..بعيد

أغلقت الباب و تركتني حائرا,أمسكت ورقة و قلما و كتبت قصتي, تجربتي مع القدر ,القدر الذي نسج خيوط هذه القصة ,فأشبهت في ذلك الروايات الخيالية التي نسمعها فنطرب لها ولكننا نعلم في قرارة أنفسنا انها اساطير لا غير, أمّا أنت فصدّق حكايتي ان شئت او لا تصدّقها ,انك حرّ فيما تختار,فلقد رويتها لك على كلّ حالٍ..وستبقى ذكرى مريرة لن تطويها صفحات النسيان.


من تأليفي
غيداء
الموضوع : الأفعى.  المصدر : رواد النهضة

توقيع العضو : غيداء

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأمير خالد
المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )المدير العام ( رائد النهضة الإسلامية العربية )
avatar
بيانات العضو
ذكر
عدد الرسائل : 3930
العمر : 24
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : رائع
بلدك :
الاوسمة :

Personalized field :
نقاط التميز : 10000
عارضة طاقة :
100 / 100100 / 100

نقاط : 10246
السٌّمعَة : 103
تاريخ التسجيل : 30/10/2008

بطاقة الشخصية
رسالتي: سأطور العالم الإسلامي بإذن الله

http://www.4nahdha.com
مُساهمةموضوع: رد: الأفعى.   الجمعة ديسمبر 11, 2009 10:37 pm


السلام عليكم
غيداء قصتك كانت مترابطة وجذابة وكلماتها رائعة
لكن نهايتها لم تعجبني
أولا زوجته الثانية التي عاش معها 20 سنة وفي يوم دفنها تركها بكل بساطة وذهب الى من نساهم بسببها ؟؟ هذا غريب نوعا ما
كما أن عبارة أمسكت ورقة وقلما أظنها مبتذلة بعض الشيء ولم تعجبني

أما الباقي فهو جيد
سلمت يداك
الموضوع : الأفعى.  المصدر : رواد النهضة

توقيع العضو : الأمير خالد



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
غيداء
الرائد الرائعالرائد الرائع
بيانات العضو
انثى
عدد الرسائل : 254
العمر : 24
العمل/الترفيه : طالبة / المطالعة و الشعر.
المزاج : صافٍ
بلدك :
الاوسمة :

نقاط التميز : 200
عارضة طاقة :
40 / 10040 / 100

نقاط : 4344
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 17/05/2009

بطاقة الشخصية
رسالتي:

مُساهمةموضوع: رد: الأفعى.   الأربعاء ديسمبر 16, 2009 10:19 pm


الحقيقة انّني اقتبست الفكرة من أرض الواقع وقمت بسردها في قالب قصصي .. فالامر حقيقة حدثت و من الممكن حدوثها بفعل السحر..و أمّا قولك بانّ أخذه لورقة و قلم امر مبتذل فانني لست ارى وجه الابتذال في ذلك..لا تنس أنّ من خصائص القصة الخيال و الخروج عن المعتاد..ولا أجد في عبارتي من ذلك الشيء الكثير .. فلقد وددت من خلالها ان ابيّن مدى وحدته و حزنه و المرء في بعض الاحيان حينما تخالجه مشاعر اليأس و الانكسار يلتمس الكتابة لينثر احزانه و همومه على مسامع الورق خصوصا اذا لم يجد آذانا مصغية ..على كلّ فانني أحترم وجهة نظرك و أجد النقد البنّاء يساهم في النجاح و التقدّم فشكرا لك على المرور و التعقيب.
الموضوع : الأفعى.  المصدر : رواد النهضة

توقيع العضو : غيداء

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الأفعى.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رواد النهضة :: المنتدى الأدبي :: القصة القصيرة-
© phpBB | انشاء منتدى مجاني | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونتك الخاصة مجانيا
الملتيميديا | dz cars | شبكة المدونات | الأساتذة الجزائريون